Khaled
27-03-2006, 13:12
من أناب إيران عن العراقيين لتتفاوض مع المحتل؟
عبدالإله بلقزيز*
يتردد في أوساط العراقيين - والعرب - اليوم سؤال مشروع: ما دخل إيران في تقرير مستقبل العراق ومصيره حتى تتفاوض عليه مع الولايات المتحدة؟ ومن فوضها بالحديث نيابة عن شعب العراق وقواه الوطنية المناضلة من أجل تحرير الوطن واستعادة الحرية والسيادة والاستقلال؟.
سيرد الإيرانيون، أو بعض حلفائهم وأصدقائهم، متسائلين: وما دخل الإدارة الأمريكية في تقرير مصير العراق حتى تتفاوض عليه مع إيران؟ نجيب، السؤال مشروع مشروعية الأول، أما الصيغة الأكثر دقة له، فهي: ما دخل إيران وأمريكا في مصير البلد وشعبه حتى تتفاوضا عليه؟.
غير أن السؤال هذا، على دقته، يضع الدولتين في كفتين متساويتين مبدئيا، أي من وجهة نظر مصير وطني عراقي ليس يجوز لغير العراقيين حق تقريره، أما من وجهة نظر الأمر الواقع السياسي، ومن وجهة نظر القانون الدولي، فالولايات المتحدة الأمريكية دولة احتلت العراق، ويقع هذا تحت مسؤوليتها القانونية طبقا للمعاهدات والاتفاقات الدولية المنظمة لحالات الاحتلال. وهي - لهذا السبب - تملك أن تفاوض العراقيين من أجل انسحاب قواتها المحتلة. لكن إيران لا تملك ذلك لأنها - نظريا على الأقل - ليست طرفا رسميا في الحرب بين العراق وبين دول الاحتلال (أمريكا، بريطانيا وحليفاتهما من الدول المشاركة بقوات في الغزو والاحتلال). فما لإيران تتدخل إذا في صياغة مستقبل العراق؟.
نستدرك فنقول: ربما يصبح ممكنا لإيران أن تصير طرفا في المفاوضات حول مستقبل العراق إن أعلنت رسميا أن قواتها تحتل أجزاء منه (في الجنوب)، وهو عينه ما يقوله عراقيون كثر لم يتوقفوا - ومنذ فترة طويلة - عن أن يرددوا عبارات استنكارهم لتدخلاتها الاستخباراتية السافرة في شؤون العراق، ودعمها - بالسلاح والمال - لفيالق الموت من الميليشيات السائبة، وتحريضها المستمر على الفتنة الطائفية.. إلخ. أما حين تعلن إيران رسميا بأنها شريك أصيل في احتلال العراق، فسيكون لها - عندئذ - أن تتفاوض حول مستقبل العراق، ولكن فقط مع الشعب العراقي، المعني بتحرير أرضه واستعادة استقلاله، وإلى أن تفعل ذلك - وهي لن تفعل - يحسن بها أن تدع مصير العراق لأهله.
رب قائل يقول إن بعض حلفاء إيران من العراقيين طلب منها مثل ذلك التفاوض، نجيب أن أهم قوة تمثيلية في الحلف السياسي المرتبط بإيران استنكر مثل ذلك التفاوض (والكلام هنا عن تيار مقتدى الصدر)، والأهم من ذلك أن من طلب منها التفاوض مع أمريكا لا يمثل سوى رأيه وولاءاته، أما سائر أبناء العراق، ففي غير ما حاجة إلى من ينوب عنهم في الدفاع عن أنفسهم، وخاصة إذا كان هذا الذي "سينوب" عنهم ذا حسابات استراتيجية في العراق أو له تجاه العراق أحقاد ناجمة عن فترة الحرب معه.
يقول الإيرانيون إنهم سيتفاوضون مع أمريكا لـ"مصلحة العراق" نقول لهم: لمصلحة العراق (ولمصلحتكم) اسحبوا مخابراتكم من البصرة والعمارة والنجف وكربلاء والناصرية وسائر مدائن الجنوب. وأوقفوا تسليحكم للمليشيات ودعمها بالمال، وكفوا عن تحريض طائفة على وطن، أو رعاية مشروع تقسيمي طائفي في البلد باسم الفدرالية والإقليم وما شاكل. وإن كان حرصكم شديدا على الأقليات، فاهتموا بالأقليات في بلادكم وهي لا تحصى، وأنصفوا المغبون منها والمقهور كالأقلية العربية في عربستان و"الأقلية" السنية في سائر بلاد إيران، ولا تلعبوا في هذا لعبة النار التي قد ترتد عليكم يوما كما ارتدت على الذين من قبلكم في الاتحادين السوفييتي واليوغسلافي، ودعوا العراق وشأنه، فهو قادر على تحرير أرضه من الغزاة، وإن شئتم أن تسدوا نصيحة لأهل العراق، فانصحوا حلفاءكم في الجنوب بأن يفيئوا إلى الوطن ووحدته الكيانية.
لعل إيران في غير حاجة إلى من يذكرها بأن العراقيين وطنيون، فهي جربتهم قبلا، وهي اليوم تعاين يوميات وطنيتهم، وإن كانت لا تعرف جيدا شكيمة أهل بلاد الرافدين، فيحسن بها ألا تقرأ صورتهم فيمن تعرفهم من العراقيين الحلفاء. صحيح أن العراق في محنة هذه السنوات بسبب الاحتلال، وأن أهله لا يملكون - لذلك السبب - أن يكفوا عبث إيران بوحدة وطنهم واستقراره، لكن الاحتلال ذاهب لا محالة، وسيبقى العراق في مكانه على جوار من إيران، وسيتذكر تلك الصفحات السوداء، ويتذكر معها من خطوا سطورها، فياليت إيران تدري معنى ذلك.
*كاتب مغربي
عبدالإله بلقزيز*
يتردد في أوساط العراقيين - والعرب - اليوم سؤال مشروع: ما دخل إيران في تقرير مستقبل العراق ومصيره حتى تتفاوض عليه مع الولايات المتحدة؟ ومن فوضها بالحديث نيابة عن شعب العراق وقواه الوطنية المناضلة من أجل تحرير الوطن واستعادة الحرية والسيادة والاستقلال؟.
سيرد الإيرانيون، أو بعض حلفائهم وأصدقائهم، متسائلين: وما دخل الإدارة الأمريكية في تقرير مصير العراق حتى تتفاوض عليه مع إيران؟ نجيب، السؤال مشروع مشروعية الأول، أما الصيغة الأكثر دقة له، فهي: ما دخل إيران وأمريكا في مصير البلد وشعبه حتى تتفاوضا عليه؟.
غير أن السؤال هذا، على دقته، يضع الدولتين في كفتين متساويتين مبدئيا، أي من وجهة نظر مصير وطني عراقي ليس يجوز لغير العراقيين حق تقريره، أما من وجهة نظر الأمر الواقع السياسي، ومن وجهة نظر القانون الدولي، فالولايات المتحدة الأمريكية دولة احتلت العراق، ويقع هذا تحت مسؤوليتها القانونية طبقا للمعاهدات والاتفاقات الدولية المنظمة لحالات الاحتلال. وهي - لهذا السبب - تملك أن تفاوض العراقيين من أجل انسحاب قواتها المحتلة. لكن إيران لا تملك ذلك لأنها - نظريا على الأقل - ليست طرفا رسميا في الحرب بين العراق وبين دول الاحتلال (أمريكا، بريطانيا وحليفاتهما من الدول المشاركة بقوات في الغزو والاحتلال). فما لإيران تتدخل إذا في صياغة مستقبل العراق؟.
نستدرك فنقول: ربما يصبح ممكنا لإيران أن تصير طرفا في المفاوضات حول مستقبل العراق إن أعلنت رسميا أن قواتها تحتل أجزاء منه (في الجنوب)، وهو عينه ما يقوله عراقيون كثر لم يتوقفوا - ومنذ فترة طويلة - عن أن يرددوا عبارات استنكارهم لتدخلاتها الاستخباراتية السافرة في شؤون العراق، ودعمها - بالسلاح والمال - لفيالق الموت من الميليشيات السائبة، وتحريضها المستمر على الفتنة الطائفية.. إلخ. أما حين تعلن إيران رسميا بأنها شريك أصيل في احتلال العراق، فسيكون لها - عندئذ - أن تتفاوض حول مستقبل العراق، ولكن فقط مع الشعب العراقي، المعني بتحرير أرضه واستعادة استقلاله، وإلى أن تفعل ذلك - وهي لن تفعل - يحسن بها أن تدع مصير العراق لأهله.
رب قائل يقول إن بعض حلفاء إيران من العراقيين طلب منها مثل ذلك التفاوض، نجيب أن أهم قوة تمثيلية في الحلف السياسي المرتبط بإيران استنكر مثل ذلك التفاوض (والكلام هنا عن تيار مقتدى الصدر)، والأهم من ذلك أن من طلب منها التفاوض مع أمريكا لا يمثل سوى رأيه وولاءاته، أما سائر أبناء العراق، ففي غير ما حاجة إلى من ينوب عنهم في الدفاع عن أنفسهم، وخاصة إذا كان هذا الذي "سينوب" عنهم ذا حسابات استراتيجية في العراق أو له تجاه العراق أحقاد ناجمة عن فترة الحرب معه.
يقول الإيرانيون إنهم سيتفاوضون مع أمريكا لـ"مصلحة العراق" نقول لهم: لمصلحة العراق (ولمصلحتكم) اسحبوا مخابراتكم من البصرة والعمارة والنجف وكربلاء والناصرية وسائر مدائن الجنوب. وأوقفوا تسليحكم للمليشيات ودعمها بالمال، وكفوا عن تحريض طائفة على وطن، أو رعاية مشروع تقسيمي طائفي في البلد باسم الفدرالية والإقليم وما شاكل. وإن كان حرصكم شديدا على الأقليات، فاهتموا بالأقليات في بلادكم وهي لا تحصى، وأنصفوا المغبون منها والمقهور كالأقلية العربية في عربستان و"الأقلية" السنية في سائر بلاد إيران، ولا تلعبوا في هذا لعبة النار التي قد ترتد عليكم يوما كما ارتدت على الذين من قبلكم في الاتحادين السوفييتي واليوغسلافي، ودعوا العراق وشأنه، فهو قادر على تحرير أرضه من الغزاة، وإن شئتم أن تسدوا نصيحة لأهل العراق، فانصحوا حلفاءكم في الجنوب بأن يفيئوا إلى الوطن ووحدته الكيانية.
لعل إيران في غير حاجة إلى من يذكرها بأن العراقيين وطنيون، فهي جربتهم قبلا، وهي اليوم تعاين يوميات وطنيتهم، وإن كانت لا تعرف جيدا شكيمة أهل بلاد الرافدين، فيحسن بها ألا تقرأ صورتهم فيمن تعرفهم من العراقيين الحلفاء. صحيح أن العراق في محنة هذه السنوات بسبب الاحتلال، وأن أهله لا يملكون - لذلك السبب - أن يكفوا عبث إيران بوحدة وطنهم واستقراره، لكن الاحتلال ذاهب لا محالة، وسيبقى العراق في مكانه على جوار من إيران، وسيتذكر تلك الصفحات السوداء، ويتذكر معها من خطوا سطورها، فياليت إيران تدري معنى ذلك.
*كاتب مغربي