View Full Version : جـنيّـة غازي القصـيبي !
موعود الزمان
21-07-2006, 05:15
انتـهـى شـاعِـرُنا و أديـبُـنا وَ وزيـرُنـا د. غازي بن عبدالرحمـن القصـيبي من وضـعِ اللمـساتِ الأخـيرة على عـملٍ روائي أسـماهُـ " الجـنيّـة " يقعُ في قُرابة 240 صفـحة و تـتحدث عن عـالم الجـن و تـدور أحـداثها في المــغرب العـربي ، و سـتصدر عن الدار العربيـة للدراسات و النـشر .
العـمل سـيـصدرُ في خـلال هـذا الشـهر تقـريباً ، و سـتـكون المـكتبة الوطنيّـة بالـبحرين السـبّاقة في بـيع هـذهـ الرواية .
السُـؤال هُـنا ، نـحنُ نُـدركُ جيـداً تـلك القُـدرة الـهائلة التي يُـملكها غـازي القصـيبي في عـالم الخـيال ، و لـكن هل سـيـكون إمتـداداً لِـشخصـيّـة الجنيـة " دفَّـاية " زوجـة البروفسـور بشـار الغُـول في العـمل المُـذهل " العـصفـورية " ؟ . . و ليـسَ غـريباً على غـازي أن يـكرر شـخصيات بعض الروايات مثل يـعقـوب العـريان الذي تـكرر كثـيراً في أعـمال القصـيبي .
على أيَّـةِ حـال ، أعــتقدُ بأنَّـها ســتـكون رائـعة ، لا سِـيما و أنَّ القصـيبي يُـبدعُ جِـداً في الخـيال و يُـجيد مَـزجهُ بالواقِـع بـشكلٍ يُـثير الإنـدهـاش .
السُـؤال هُـنا ، نـحنُ نُـدركُ جيـداً تـلك القُـدرة الـهائلة التي يُـملكها غـازي القصـيبي في عـالم الخـيال ، و لـكن هل سـيـكون إمتـداداً لِـشخصـيّـة الجنيـة " دفَّـاية " زوجـة البروفسـور بشـار الغُـول في العـمل المُـذهل " العـصفـورية " ؟ . . و ليـسَ غـريباً على غـازي أن يـكرر شـخصيات بعض الروايات مثل يـعقـوب العـريان الذي تـكرر كثـيراً في أعـمال القصـيبي .
لا أعتقد أن الرواية ستكون لها علاقة بـ"دفاية" العصفورية، وذلك من خلال الفصلين الذين نشرهم في جريدة الحياة..
سأضع لكم الفصلين.
ــ 1 ــ
أقدم لكم نفسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها القراء الكرام (والقارئات بطبيعة الحال). محبكم راوي هذه الحكاية - والحكاية كلمة محايدة تريحني من تقعّرات النقّاد ومن نقد المتقعّرين - أستاذ جامعي متقاعد، بلغ عمره حين بدأ كتابة هذه الأوراق خمساً وستين سنة كاملة محسوبة بالتاريخ الميلادي، وأكثر من ذلك، بطبيعة الحال، بالتاريخ الهجري المجهول في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي. اسمي الثلاثي، أي اسمي واسم والدي واسم أسرتي، هو ضاري ضرغام الضبيّع (أو ض. ض. ض. كما يسمّيني أصدقائي). وهذا الاسم ضارب في لغة الضاد على نحو يتعذّر معه لفظه على معظم الناطقين بهذه اللغة، فضلاً عن الذين يجهلونها. وأكثر الذين يخطئون في نطق اسمي هم من إخواني السعوديين، الذين يصرّون على تسميتي ضاري ضرغام الضبيّع. أعرف السبب في تسمية العائلة الضبيّع، وسأورده لاحقاً، ولكنني أجهل السبب الذي دفع الوالد، رحمه الله، إلى أن يطلق عليّ اسم ضاري الشرس في حين أنه أطلق على أخويّ، ماجد الذي يصغرني بسنتين، وحامد الذي يصغرني بأربع سنوات، اسميْن رقيقيْن نسبياً، بينما أطلق على أختي التي تصغرني بسبع سنين، اسماً رقيقاً جداً هو سندس. أحسب أن الوالد ازداد رقة بمضي السنين (كما يحدث مع أغلب الآباء).
تنتمي عائلتي في أصولها إلى نجد، ولكنها نزحت من قرون عدة إلى الإحساء واستقرّت هناك. وُلدت مع مولد الحرب العالمية الثانية في الهفوف، عاصمة الإحساء. نشأت في أحضان أسرة صغيرة تضم، إضافة إلى من سبق ذكرهم، الوالدة حصّة، رحمها اللّه. بجانب الأسرة الصغيرة كانت هناك «الحمولة» التي تضم مئات الأقارب، والتي لا يهمنا أمرها في هذه الحكاية.
كانت الأسرة ميسورة، لا هي بالغنية ولا هي بالفقيرة، كان الوالد تاجراً صغيراً، «متسبباً» كما يقول التعبير السعودي الدارج، وكان دخله يكفي لسد متطلباتنا بلا نقصان، وبزيادة بسيطة أحياناً. بدأت تعليمي في الهفوف حيث أكملت الدراسة الابتدائية، ثم انتقلت، مع انتقال العائلة، إلى الخبر حيث أكملت الدراسة الثانوية بتفوق. التحقت بأرامكو، شركة البترول الشهيرة، وبعد دورة تدريبية / تأهيلية حصلت على بعثة من الشركة لدراسة هندسة البترول في الولايات المتحدة. استقر بي المقام في لوس أنجلس حيث التحقت بجامعتها الشهيرة «يو سي إل إيه» - وترجمتها بالعربية «جامعة كاليفورنيا، فرع لوس أنجليس».
بعد شهور قليلة من الدراسة، قررت أن هندسة البترول تخصّص لا يلائم طبيعتي، وعزمت على أن أتحوّل إلى دراسة الأنثروبولوجي، أو، كما يسمى بالعربية، علم الإنسان. لو كانت الجهة التي ابتعثتني حكومية أو جامعية لكان تغيير التخصص مستحيلاً من المستحيلات الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة (من يعرف عدد المستحيلات؟ أنا أعتقد أنها لا تحصى!). أمّا والمبتعث شركة أميركية ذكيّة تدرك أن عودتي متخصصاً في الأنثروبولوجي قد تفيدها في تعاملها مع الإنسان السعودي، أكثر مما تفيدها عودة مهندس بترول، عندها المئات من أمثاله، فقد تمت الموافقة على تغيير التخصص بسهولة. مرت سنوات الدراسة بهدوء، أعني بهدوء من الظاهر، أما الداخل فستأتيكم أخباره في الصفحات المقبلة، وحصلت على البكالوريوس فالماجستير فالدكتوراه في التخصص الذي اخترته.
عدت إلى الوطن، في الثامنة والعشرين، لأعمل باحثاً في أرامكو. أوكلتْ إليّ الشركة إنشاء إدارة جديدة يخفي اسمها هدفها الحقيقي. كان الاسم «إدارة الدراسات العامة» أما الهدف فكان أكثر تحديداً: دراسة الإنسان السعودي بجانبيه الفردي (المايكرو) والاجتماعي (الماكرو). خلال عملي في هذه الإدارة تمكنت، مع عدد صغير من الزملاء السعوديين والأميركيين، من إعداد دراسات، لعلّها الوحيدة من نوعها، عن الفرد السعودي وعن المجتمع السعودي. كانت معظم هذه الدراسات سرّية لا يطلع عليها سوى بعض المسؤولين القياديين في الشركة، وكان القليل منها يطبع ويوزع على نطاق واسع، ذراً للرماد في العيون.
مع انتقال ملكية الشركة إلى الدولة في أواخر السبعينات الميلادية لم تعد للإدارة فائدة. كانت أرامكو (الأميركية) تعتقد أنها بحاجة إلى كم هائل من المعلومات لتستطيع التعامل مع السعوديين المحليين. عندما أصبحت أرامكو شركة سعودية تتعامل مع مواطنين سعوديين، انتفت الحاجة إلى الدراسات الأنثروبولوجية السرية. انتقلت المكتبة العامرة بالدراسات التي أنفقت في إعدادها أجمل سنوات عمري إلى مكان ما في تكساس ولم يسمع أحد عنها شيئاً بعد ذلك. (حقيقة الأمر أن كثيراً من وثائق الشركة اختفت في مكان ما - إلاّ أن تلك حكاية أخرى). من حسن الحظ أنني كنت حريصاً على الاحتفاظ بنسخة شخصية من كل دراسة شاركت فيها، وأصبحت هذه النسخ في ما بعد مصدراً رئيساً من مصادر الكتب التي نشرتها عن الفرد السعودي وعن المجتمع السعودي.
وجدت نفسي على مشارف الأربعين أبحث عن عمل جديد. لم يطل البحث وانضممت إلى هيئة التدريس في جامعة أهلية في الخبر سمّاها مالكوها من رجال القطاع الخاص «جامعة النجاح» تفاؤلاً بالربح. عُيّنت أستاذاً مشاركاً، وبعد أربع سنوات رقيت إلى درجة أستاذ. يبدو أن غزارة إنتاجي إضافة إلى علاقتي الممتازة بالطلبة، هي التي دفعت الجامعة إلى إبقائي حتى سن الخامسة والستين، التي لا يجوز التمديد للأستاذ الجامعي بعدها. كان التقاعد هو الفرصة التي انتظرتها طويلاً لكتابة هذا الكتاب.
أنتقل بكم، الآن، إلى نبذة موجزة عن حياتي العائلية. تزوجت أربع مرات، بالتقسيط لا دفعة واحدة. كانت زوجتي الثانية زميلة أميركية من زميلات الدراسة، وانتهى الزواج بعد فترة قصيرة من دون أولاد. وكانت زوجتي الثالثة صناعة محلية، أي سعودية، وكان هذا الزواج، بدوره، قصير العمر ولم نرزق فيه بأولاد. تزوجت زوجتي الرابعة، زوجتي الحالية، وهي مواطنة عربية، قبل قرابة عشرين سنة وكان الزواج سعيداً، ورزقنا اللّه ولداً، مشعل، هو الآن في السابعة عشرة، وابنة، مشاعل، هي الآن في الخامسة عشرة. لعلكم تتساءلون عن الزوجة الأولى وهنا أطلب منكم أن تتحلّوا بشيء من الصبر، فستعرفون في الصفحات المقبلة حكايتها كاملة.
أعتقد، أيها القرّاء الكرام، أني أعطيتكم صورة وافية عن شخصي يمكن استكمالها بإضافة بعض التفاصيل. بُنيتي، بحمد اللّه، قويّة، ومظهري لا يشي بعمري، وطولي يقارب ستة أقدام، ووزني يتراوح من تسعين إلى مئة كيلوغراماً. أحب قراءة الكتب، بأنواعها، وبخاصة الروايات والقصص، وتستهويني أفلام الخيال العلمي والرعب. أمارس الرياضة، بانتظام، وأحرص على تخصيص ساعتين كل يوم للسباحة والمشي. يبلغ عدد كتبي المنشورة ثلاثين كتاباً، معظمها في الأنثروبولوجي، أما الجزء الباقي فيشمل أدب الرحلات والقصص القصيرة والخواطر النقدية. تقتضي الأمانة أن أقول إن سمعتي مبنية على الكتب الأكاديمية، أما بقية الكتب فلم تحظ برواج يذكر بين القراء ولا باهتمام يذكر من النقادّ.
حسناً! هذا هو أنا، ض. ض. ض، بطل الحكاية التي ستأتيكم عن قريب، الحكاية التي لم أجد في بدايتها أي شيء غريب. ثم تبين في ما بعد... ماذا تبيّن في ما بعد؟! لمَ العجلة؟ من الأفضل أن نبدأ الحكاية من البداية.
ــ 2 ــ
أنا رائد الحب المشرقي / المغربي!
مع قدوم السبعينات الميلادية من القرن المنصرم (الفارط بالمغاربية!) بدأ إخواني السعوديون، وتبعهم بقيّة أبناء الخليج، التعرفّ على المغرب. منذ ذلك التاريخ نشأت قصص حب مشرقية / مغربية، تُعدّ بالآلاف، وربما عشرات الآلاف. من هذه القصص ما انتهى نهاية سعيدة، ومنها ما انتهى نهاية مأسوية، أما الغالبية العظمى منها فلم تخرج عن النمط المألوف في قصص الحب في كل زمان ومكان: لقاء فرغبة فعشق فملل ففراق. بكل فخر واعتزاز، أقول إنني كنت أول من فتح هذه الصفحة المشرقة من صفحات التعاون العربي البنّاء. لا بدّ من أن أضيف، مراعاة للدقة العلمية، أنه قد يكون هناك روّاد قبلي إلا أنني لم أسمع عنهم شيئاً. ريادتي يمكن تلخيصها في جملة واحدة: كنت أول شاب سعودي يحبّ فتاة مغربية.
كان ذلك في الماضي البعيد، صيف سنة 1961، وكنت في الحادية والعشرين. كنت متجهاً في إجازة دراسية من لوس أنجليس إلى الخبر. كان خط الطيران معقداً بعض الشيء، يمر بمدن عدة، بعضها من اختياري وبعضها من اختيار شركة الطيران، «الإيرفرانس» في هذه الحال. لا أذكر، الآن، هل اخترت البقاء أربعة أيام في الدار البيضاء أم أن جداول الشركة كانت المسؤولة. أيّاً كان الأمر، وجدت نفسي متجهاً من باريس إلى الدار البيضاء، وفي مطار المدينة الأخيرة بدأت قصة الحّب. كانت هناك فتاة مغربية، في سني أو أصغر قليلاً، تعمل مضيفة أرضية في شركة الطيران. كانت هناك النظرة الأولى المشهورة، فالابتسامة المعروفة التي تليها، فالسلام فالكلام. في كل حب شيء من الشفقة، في تصوري على أية حال، ولعل الشفقه على غريب مذهول ضائع في المطار هي التي قادت فاطمة الزهراء شافعي إلى أن «تتبنى» الفتى السعودي المرتبك. أنهت إجراءات المطار، وكان شأنها شأن الإجراءات في المطارات العربية كلها، طويلة بلا مبرّر ومعقّدة بلا سبب. أخذتني إلى فندق متواضع اسمه «مولاي إدريس» يقع في شارع جانبي من شوارع الدار البيضاء اسمه «زنقة الريف». قضت معي معظم الوقت الذي أمضيته في هذه المدينة، وودعتني عند سلم الطائرة.
خلال الأيام الأربعة نما الحب وأورق وأزهر. اتفق الحبيبان، في اليوم الذي تلا اللقاء!، على الزواج، وتعاهدا على الولاء والوفاء بقية العمر. اتفقا على أن يعود هو إلى الدار البيضاء في طريق الرجوع. اتفقا على أن يفاتح هو عائلته في أمر الزواج بمجرد وصوله إلى الوطن، وأن تفاتح هي عائلتها بمجرد سفره. لم يكن لديه أدنى شك في أن اللقاء المقبل سينتهي بالزواج، أو الخطبة على أقل تقدير.
من دون دخول في التفاصيل المرهقة التي يستطيع القراء الكرام تصوّرها بلا صعوبة، لأن القصة ما زالت تتكرر يومياً في عالمنا العربي السعيد، أقول إن الوالد، رحمه اللّه، رفض المشروع المشرقي/ المغربي رفضاً قاطعاً نهائياً لا رجعة فيه، وأيّدته الوالدة، رحمها اللّه، بحماسة بالغة، وانضمّ إلى جبهة الرفض والتصدّي عدد كبير من الفضوليين من أفراد «الحمولة». كانت إقامتي في الخبر، بعد أن وئدت فكرة الزواج في مهدها، مملوءة بالكآبة العنيفة، المرة الأولى وليست الأخيرة التي أمرّ فيها بتجربة تحمل هذا الألم كلّه. لم تكن وسائل الاتصال المعروفة اليوم متيسّرة وقتها في منطقتنا، وكانت المكالمة الدولية تتطلب إجراءات معقدة عبر أيام عدّة. اكتفيت بالتفكير في الحبيبة، وعندما قرب ميعاد السفر، أرسلت إليها برقية تتضمن تفاصيل القدوم. لعلّ الكآبة الحادة الممزوجة بصورة الحبيبة كانت المسؤولة عن الحلم/ الكابوس المريع الذي رأيت فيه فاطمة الزهراء تدفن في قبر. كان الحلم واضحاً وضوح الحقيقة، وكانت التفاصيل مذهلة في دقتها: جدار المقبرة، وبابها، والقبر المفتوح، والجسد الذي يُدسّ في التراب، وأهل الحبيبة يتلقوّن العزاء.
عندما حطت الطائرة في مطار الدار البيضاء كنت واثقاً أن حبيبتي ستخلف الموعد الذي اتفقنا عليه. كنت واثقاً أنها نزيلة المقبرة التي نقلها الكابوس من الدار البيضاء إلى فراشي في الخبر. لكم، أيها القراء الكرام، أن تتصوروا مدى دهشتي - وفرحتي! - وأنا أجد فاطمة الزهراء في انتظاري عند سلّم الطائرة. كنت في حالة ذهول، أسألها، المرة تلو المرة: «هل أنت بخير؟»، وكانت تكتفي بالابتسام. بدأت الأمور تأخذ مجرى غريباً بمجرد خروجنا من المطار. بدلاً من أن يتجه التاكسي - أو «الطاكسي» كما يقول الاخوة المغاربة - إلى وسط المدينة، حيث يقع الفندق المتواضع، اتجه، مباشرة، إلى ضاحية من ضواحيها. وقفنا عند بيت قديم في وسط بستان مهجور. قالت فاطمة الزهراء إن البيت ملك خالها، وإنها استعارته لإقامتنا. كان ذهني يئز بالأسئلة ولكن لم أقل شيئاً. عندما دخلنا المنزل أخبرتني أن والدها رفض فكرة الزواج، وأنها قررت ألاّ تنصاع لإرادته، وأن تتزوجني. وأضافت أن خالها بارك الزواج، وأن رأي خالها، الذي يحبها وتحبه كثيراً، يهمها أكثر من رأي أبيها. سألتني إذا كنت مستعداً لاتخاذ قرار كالذي اتخذته هي. قلت، في فورة الصبا والعشق والدهشة، إننيّ مستعد لزواجها ولو أدّى القرار إلى موتي. يا لاندفاع الصِبا!
تركتني فاطمة الزهراء في الطابق الأرضي، وذهبت إلى الطابق العلوي، وعادت بعد ساعة، انقضت كنهار كامل. نزلت ترتدي ثوب الزفاف الأبيض، متألقة كالقمر، وخلفها أربعة رجال. سلّم علي أولهم، وقال إنه خال «البنت» ووليّها، وإنه يوافق على زواجي منها على سنة اللّه ورسوله. بعده سلّم علي رجل ملتح وقور تبيّن أنه الشيخ الذي سيقوم بعقد القران. بعده، جاء دور الرجلين اللذين اتضح أنهما سيكونان شاهدي الزواج. سأل الشيخ عن المهر. بعد تفكير قصير كتبت شيكاً سياحياً بعشرة دولارات أعطيته لفاطمة الزهراء. هل يوجد في قصص الحب، عبر التاريخ كله، مهر دفع بشيك سياحي؟!
حسناً! مر أسبوع كما تمر الأحلام أو أسرع، ولي إلى هذا الأسبوع الذهبي عودة بعد عودة. في آخر يوم بدأت الأمور تتّجه اتجاهاً شديد الغرابة. في التاكسي، في الطريق إلى المطار، لفت انتباهي الحائط الضخم الممتدّ إلى ما لا نهاية، الحائط الذي رأيته في الحلم / الكابوس. قلت من دون تفكير: «هذه هي المقبرة!». ابتسمت فاطمة الزهراء، وقالت: «نعم. هذه مقبرة الشهداء». كنت على وشك أن أقصّ عليها ما رأيته في المنام ولكنها، ببراعة متناهية، غيرّت مجرى الحديث.
قبل أن تقلع الطائرة بدقائق، بدقائق معدودة، انتهى عالم الواقع وبدأ العالم السريالي. همست فاطمة الزهراء في أذني أنها تعتذر لأنها اضطرت إلى «تقمصّ شخصية غير شخصيتها». وأضافت أن فاطمة الزهراء ماتت، بالفعل، على اثر التهاب حاد في الزائدة الدودية، ودفنت، بالفعل، في مقبرة الشهداء. لا أظنني بحاجة إلى أن أقول للقراء الكرام إن المفاجأة عقدت لساني، عقدته حقيقةً لا مجازاً، وأحسبها صبغت وجهي باللون الأصفر. كنت أدرك، في شكل غريزي وبما يشبه اليقين، أنها كانت تقول الحقيقة. عند سلّم الطائرة أعطتني ورقة وهمست: «إذا أردت رؤيتي فما عليك إلاّ أن تحرق الورقة». جلست على مقعدي في الطائرة، وفكرة واحدة، فكرة بحجم الطائرة أو أكبر، تملأ ذهني. هل كنت أتعامل مع جنّية؟ جنّية؟! لم أجرؤ على إخراج الورقة من جيبي وقراءتها إلاّ بعد يوم وليلة من مغادرة الدار البيضاء، بعد أن حطت الطائرة في مطار لوس أنجليس. أخرجت الورقة، ولم يكن فيها سوى كلمة واحدة كتبت بقلم الرصاص وبخط نسخ جميل: عائشة. عائشة؟ عائشة؟! هل هذا اسم الجنّية؟!
http://www.alhayat.com/culture/07-2006/Item-20060714-6e2a93fc-c0a8-10ed-01ce-4de8250f7d4e/story.html
طوق الياسمين
13-08-2006, 01:50
مساؤكم جنة ورد :ray:
يالهذا الرجل كيف جمع كل هذه الامور !
وياله من مالئ للدنيا في كل مايفعله !ولم يكتفي بملأ الدنيا بل ملأ عقله واحاطه بكل الاشياء ليشغل به كل الناس !
من يصدق ان وزير تمنع كتبه في وطنه !!!!!:frustrate
واضح ان رواية (الجنية ) بعيده عن < دفاية> ,,
سأنتظر الحصول على بقية هذه الرواية :yummy:
صحيح ان غازي يترنح في رواياته ,, وصحيح انني أستئت من بعض رواياته ,, لكن انبهاري بعصفوريته واعجابي اللامحدود لها يشفع له ويجعلني استمر في ملاحقة أعماله :angel:
حتى انني قرأت كتابه ( حياة في الادراة ) رغم انني بعيده جدا عن الادراه وحبها :bored: لكنه لغازي قرأته واستمتعت جدا جدا بقرائته :hug:
(( عذرا اطلت الحديث :o لكني من مده اريد مشاركتكم وهذه اول مشاركة لي ,, فتحملوا كلامي الكثير هذه الايام :drunk
فرغت من الرواية قبل ساعتين . الرواية جميلة نوعاً ما ! آمنت منذ زمن ليس بالقصير أن غازي لن يكتب رواية بحجم العصفورية ! لا أريد أن أكون قاسياً و أقول أنه لم يعد يملك الجديد . قرأت كل رواياته و كل إنتاجه الأدبي تقريباً . المثير في الأمر أنه ضرب جهاز الهيئة من فوق الحزام هذه المرّة - و إن كانت الضربة خفيفة نوعاً ما - ! هل تمنع كالعادة ! لا أتوقع فال 65 فعلت فعلها و أكثر فقد شاخ لسانه الثائر و لم يعد يجيد لعبة الإثارة كما كان . الرواية تتحدث عن علاقة إنسيّة / جنيّة بين ض .ض .ض و هو بطل الرواية بالمناسبة و ممثل بني آدم و بين عائشة قنديشة القادمة من العالم الآخر . القصيبي جمع بين أفكاره و أفكار غيره ليخلق حواراً يكشف وجهة نظر كل جانب على حدة ! من المدهش حقاً أن يجمع القصيبي الكثير من المراجع من أجل هذه الرواية العادية جداً . كما حاول تفادي تهمة الثرثرة و سمّاها حكاية . لا أعتقد أنه سينجوا منها ، سيظل ثرثاراً جميلاً . للمرّة الأولى يتخلّى عن المتنبي إلا في مناسبة واحدة و يستشهد بشاعره المفضل - و شاعري أيضاً - ابراهيم ناجي .
موعود الزمان
03-09-2006, 11:34
لا أعتقد أن الرواية ستكون لها علاقة بـ"دفاية" العصفورية، وذلك من خلال الفصلين الذين نشرهم في جريدة الحياة..
سأضع لكم الفصلين.
بالفـعل لا عـلاقة لـتلك بهـذهـ رُغم تـشابه الأدوار .
أهـلاً بـكَ يُـسر ، :rflow: .
موعود الزمان
03-09-2006, 11:48
مساؤكم جنة ورد :ray:
يالهذا الرجل كيف جمع كل هذه الامور !
وياله من مالئ للدنيا في كل مايفعله !ولم يكتفي بملأ الدنيا بل ملأ عقله واحاطه بكل الاشياء ليشغل به كل الناس !
من يصدق ان وزير تمنع كتبه في وطنه !!!!!:frustrate
واضح ان رواية (الجنية ) بعيده عن < دفاية> ,,
سأنتظر الحصول على بقية هذه الرواية :yummy:
صحيح ان غازي يترنح في رواياته ,, وصحيح انني أستئت من بعض رواياته ,, لكن انبهاري بعصفوريته واعجابي اللامحدود لها يشفع له ويجعلني استمر في ملاحقة أعماله :angel:
حتى انني قرأت كتابه ( حياة في الادراة ) رغم انني بعيده جدا عن الادراه وحبها :bored: لكنه لغازي قرأته واستمتعت جدا جدا بقرائته :hug:
(( عذرا اطلت الحديث :o لكني من مده اريد مشاركتكم وهذه اول مشاركة لي ,, فتحملوا كلامي الكثير هذه الايام :drunk
هُـو المُـستفيـد من مـنع أعـماله ، و كـما ذكرَ في لقـاءٍ سـابقٍ مـعه ، أن عـدداً من الكُـتاب يـسعون من أجـل مـنع كُـتبهم ، ذلك لأن المـنع يُـعتبر أعـظم عـمل دعـائي للإصـدار !
على أيَّـةِ حـال ، هي مـتوافرة في المـكتـبات و قـد اشتـريتها من مـكتبة جـرير .
و قـد اتفـق مـعك نسـبياً بـخصوص تَـرنح بـعض أعـماله ، لـكن رُبـما يـكونُ ذلك لتـوافق الأهـداف و الأساليب و الأفكار الرئيسية ، أو بـمعنى أدق ، تطـابق الهُـموم !
و فعلاً . . لا شـيءَ يـعدلُ العصـفورية ، انقـطعت فـترةً طـويلـة عن قـراءة الروايات بـعد العـصفورية ، لأني لم أكـن أعـتقد بأني سـأقرأُ شـيئاً يُـماثلها ، و لا يـزال هـذا الإعـتقاد سـاري حـتى هـذهـ اللحـظة !
و لكِ صادقَ ودّي و احتـرامي ، :rflow: .
موعود الزمان
03-09-2006, 12:10
فرغت من الرواية قبل ساعتين . الرواية جميلة نوعاً ما ! آمنت منذ زمن ليس بالقصير أن غازي لن يكتب رواية بحجم العصفورية ! لا أريد أن أكون قاسياً و أقول أنه لم يعد يملك الجديد . قرأت كل رواياته و كل إنتاجه الأدبي تقريباً . المثير في الأمر أنه ضرب جهاز الهيئة من فوق الحزام هذه المرّة - و إن كانت الضربة خفيفة نوعاً ما - ! هل تمنع كالعادة ! لا أتوقع فال 65 فعلت فعلها و أكثر فقد شاخ لسانه الثائر و لم يعد يجيد لعبة الإثارة كما كان . الرواية تتحدث عن علاقة إنسيّة / جنيّة بين ض .ض .ض و هو بطل الرواية بالمناسبة و ممثل بني آدم و بين عائشة قنديشة القادمة من العالم الآخر . القصيبي جمع بين أفكاره و أفكار غيره ليخلق حواراً يكشف وجهة نظر كل جانب على حدة ! من المدهش حقاً أن يجمع القصيبي الكثير من المراجع من أجل هذه الرواية العادية جداً . كما حاول تفادي تهمة الثرثرة و سمّاها حكاية . لا أعتقد أنه سينجوا منها ، سيظل ثرثاراً جميلاً . للمرّة الأولى يتخلّى عن المتنبي إلا في مناسبة واحدة و يستشهد بشاعره المفضل - و شاعري أيضاً - ابراهيم ناجي .
كـما ذكرتُ مُـسبقاً ، الرواية مـوجودة في جـرير ، و أعجـبني جِـداً تـصرف غازي حـينما دَمجَ الواقـع بالخـيال في الرواية / الحكـاية ، فاستـنادهـ على عـدة مـراجع انثروبولوجية و دينية و اجتماعية يـجعل من العـمل أكـثر من مُـجرد رواية .
أيضاً ، مِـما أعـجبني كـثيراً في الرواية هُـوَ التـنسيق الـمطـبعي عبر تـوفير هـوامش واسعة تُـريح العـين و تـجعل القراءة أكـثرَ سلاسَـةً و سُـرعة ، و كـذلك حـجم الخط و حجم الصـفحة ، كُـل هـذهـ عـوامل جـيّدة تـجعل من قـراءة الرواية عـملاً لا يـستغرقُ أكـثر من سـاعتين في أسـوأ الـظروف .
و تقبل ودّي و تـقديري ، :rflow: .
أمل عربي
05-09-2006, 01:56
وجدتها في جرير ..
لم أقرأها بعد .. لكن تصفحتها.. ويبدو أنها مثيره ..
أشتريتها هذا الأسبوع من "جرير"..
تفاجأت بها بعد قرأتها، لم أتوقع أن تكون أفضل مما عليه، بعد أن قرأت لها الفصلين المنشورين في جريدة الحياة.
لم ترق لي.
دافن .. شي
17-09-2006, 15:11
الجنية ممتعة..
و اعجبني " ذكاء " غازي حين اسماها حكاية..
كم أحب أعمال هذا الرجل..
بالمناسبة..
مالذي يمكن ان نطلقه على هما..!!
موعود الزمان
19-09-2006, 23:43
وجدتها في جرير ..
لم أقرأها بعد .. لكن تصفحتها.. ويبدو أنها مثيره ..
أتـمنى لكِـ المُـتعة في قرائـتها ، :) .
موعود الزمان
19-09-2006, 23:45
أشتريتها هذا الأسبوع من "جرير"..
تفاجأت بها بعد قرأتها، لم أتوقع أن تكون أفضل مما عليه، بعد أن قرأت لها الفصلين المنشورين في جريدة الحياة.
لم ترق لي.
من رحـمة الرحـمن أن جـعلَ للـناسِ أذواقاً تـختلف ، و لو كـانَ النـاس على قلبِ رجلٍ واحـد لما كَـتَبَ سِـوى روائي واحـد فقـط :D .
تشـرفت بـمرورك ، :rflow: .
موعود الزمان
19-09-2006, 23:49
الجنية ممتعة..
و اعجبني " ذكاء " غازي حين اسماها حكاية..
كم أحب أعمال هذا الرجل..
بالمناسبة..
مالذي يمكن ان نطلقه على هما..!!
و أنا أيضاً من عُـشـاق أعـمال أبي سـهيل ، و أبا سـهيلٍ أيضاً .
أما " هُـما " فلا أظـنَّ بـأنَّ هُـناكَ تصـنيفاً يُـلائـمها ، كـما هـو الحـال مع كـثيرٍ من أعـمال هـذا الرجـل الـخارجة عن المـألوف ، و بالمـناسبة ، أصـابني تـملّل شـديد بـعد إنتصـافي لِـقراءة " هُـما " و هـذا التـملّل نادر الـحدوث بالنسبـةِ لي ، و لأول مرة يـصيبنـي مع أعـمال القصيبي !
على أيَّـةِ حـال ، تشـرّفـتُ كـثيراً بـمرورك ، و دُمـتَ بـخير ، :rflow: .
خيبات كبيرات
22-09-2006, 13:41
غازي القصيبي مزاجي جداً أحيان يكون ممل واحيان يكون مشوق يعرف يختصر أفكاره ونقده في رواياته لكنه احيان يطولها وهي قصيره :bored: قرأت له كتابات ممتعه واكـثر وقرأت له قليل ممل ,
اجمـل مافي القصيبي انه يتقن السخريـه وجريء :)
على كل حال اتمنى اقرأ روايته الجنيه في أقرب فرصـه :rflow:
موعود الزمان
25-09-2006, 18:35
غازي القصيبي مزاجي جداً أحيان يكون ممل واحيان يكون مشوق يعرف يختصر أفكاره ونقده في رواياته لكنه احيان يطولها وهي قصيره :bored: قرأت له كتابات ممتعه واكـثر وقرأت له قليل ممل ,
اجمـل مافي القصيبي انه يتقن السخريـه وجريء :)
على كل حال اتمنى اقرأ روايته الجنيه في أقرب فرصـه :rflow:
و هـو في كُـل الأحـيان بـسيط و يـبـتعد عن التـكلف .
تشـرّفنا ، :rflow: .
أملكُ عقليْ
28-09-2006, 00:10
موضوعك جميل
ودائماً ال د. غازي بن عبدالرحمـن القصـيبي متألق ومتميز
-----------------------------
-------------------------
بحثت عن أخطاء إملائية فلم أجد :)
سلمت يداك
ننتظر جديدك
موعود الزمان
28-09-2006, 03:26
موضوعك جميل
ودائماً ال د. غازي بن عبدالرحمـن القصـيبي متألق ومتميز
-----------------------------
-------------------------
بحثت عن أخطاء إملائية فلم أجد :)
سلمت يداك
ننتظر جديدك
أهـلاً بكَ عـزيزي .
و بالمناسبـة ، هـل أنتَ مِـمن يـتربص دائماً بالآخريـن و يـتصيّد أخـطائهم ؟
:Noo:
Paradiso
06-10-2006, 21:37
اعجبني في العمل المعلوماتية التي اتسم بها
ارق التحايا
موعود الزمان
07-10-2006, 16:16
اعجبني في العمل المعلوماتية التي اتسم بها
ارق التحايا
و لكَ مثـلها و زِيـادة .
و دُمتَ بـخير ، :rflow: .
موعود الزمان
ساقتنيها بأذن الله عندي رواية العصفورية بس للحين ما قربت منها
ان شاء الله اول ما اخلص قراءة الكتب المقررة ساقرأها
شكرا لك :wf:
شيرينة
موعود الزمان
10-10-2006, 07:13
موعود الزمان
ساقتنيها بأذن الله عندي رواية العصفورية بس للحين ما قربت منها
ان شاء الله اول ما اخلص قراءة الكتب المقررة ساقرأها
شكرا لك :wf:
شيرينة
أسـتطيـع أن أقـول بأنَّ الجنيّة و العصـفورية بالإضـافة إلى سبـعة وَ أبو شلاّخ البرمائي قـد تمّـت صـياغتها بالأسلـوب ذاتـه و باللغـة نفسـها ، فإن أردتي الاسـتمتـاع بأيٍ من هـذهـ الروايات و أن تبقـى لـذتـها لفـترة أطـول فـحاولي قـدر الإمـكان الفصـل في توقـيت قراءة الروايات السـابقة ، لا أنصـحك بقـراءة الجنيّـة بـعد العصـفورية ، و لا العصـفورية بـعد الجنيّة و لا أبو شلاّخ بعد أيٍ منـهما أو قبـلها ، و الأمـر ذاتـه ينبـطق على سـبعة .
و سـتشعـرين أيضاً بـنوعٍ من التـملّل في حـالِ قـراءة الروايات السـابقة بشـكلٍ مُـتتابع .
وَ دُمـتِ بـخير ، :rflow: .
رواية جميلة ما أن تبدأ بها حتى تكملها ..
اعجبني ماكتب عن العالم الاخر ...:o
موعود الزمان:wf:
هكذا هو غازي دائماً ..
يُجيد سكب ثقافته و معلوماته في كتاباته .. :yes:
قرأت الجنيّة من فترة ..
امممم لم تكن ممتعة كثيراً بـ قدر ما هي تشدّك لـ معرفة المزيد عن هذه الجنيّة ..
و حياتهم في العالم الآخر ..!
كما إن استشاهده بـ أبيات إبراهيم ناجي كان جميل جداً ..
موعود الزمان :wf:
vBulletin v4.1.9, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.